عمر فروخ
37
تاريخ الأدب العربي
وأتباع هذه الحركة يسمّون « الدروز » ( بضمّ الدال ) ، مع أنّهم يكرهون هذا الاسم ويسمّون أنفسهم « الموحّدين » . والمشهور أنّ صاحب هذا المذهب هو الحاكم بأمر اللّه ، ويقال إنّه هو الذي كتب كتاب « الحكمة » ( وهو كتاب جمع أسس المذهب على طريقة الرمز لا يفهم ما فيه إلّا من قرأه على شيوخهم ) . أمّا الجانب الفقهي والفلسفي من المذهب فمن وضع حمزة بن عليّ ابن أحمد . وقد كان حمزة هذا دائما مع الحاكم لم يفارقه ، ويبدو أنّه قتل قبله ، ذلك لأنّ حمزة هذا كان كثير التطرّف في الدعوة فقتله بعض المعتدلين . وبعد الحاكم بأمر اللّه الفاطمي جاء ابنه أبو الحسن عليّ الظاهر لإعزاز دين اللّه فافترقت الدعوة الفاطمية فرقين هما : - فرقة الإسماعيلية : أجازت خلافة الظاهر لإعزاز دين اللّه وقبلت أعماله . ثم تركت باب الدعوة ( للدخول في المذهب الفاطمي ) مفتوحا . - فرقة الموحّدين : لم يجيزوا خلافة الظاهر ( لأنّهم أنكروا بنوّته ) ولا قبلوا أعماله ( لأنّها كانت مخالفة لأعمال الحاكم ) ثم قالوا بأن باب الدعوة ( للدخول في المذهب الفاطمي ) قد أغلق باحتجاب الحاكم . وفي الوقت نفسه نبعت من المذهب الفاطمي فرقة ثالثة هي الفرقة النصيرية أتباع الداعية محمد بن نصير . وقد كان انتشارها في الشام أيضا ، وكانت شديدة العداوة لمذهب الموحّدين ( للمنافسة المحلّية في البلاد الشامية ) . ولكنّ القائمين على استغلال الدعوة الفاطميّة لم يلقوا سلاحهم ، فقد وجدوا ( سنة 434 ه ) شخصا في مصر يشبه الحاكم بأمر اللّه فأبرزوه للناس وادّعوا أنّ الحاكم قد عاد إلى الحياة ، ولكن ألقي القبض على هذا الرجل وعلى من كان معه وقتلوا كلّهم . وفي سنة 444 ه عمل في بغداد محضر يتضمّن القدح في نسب العلويّين أصحاب مصر ، وأنّهم كاذبون في ادّعائهم النسب إلى عليّ ، عليه السلام ، وعزوهم ( نسبهم أصحاب المحضر ) فيه إلى الديصانية من المجوس والقدّاحية من اليهود » ( ابن الأثير 9 : 591 ) . ثمّ عادت الدعوة الفاطمية إلى القوّة فاستطاع القائمون بها أن يحملوا خطيب جامع المنصور في بغداد على أن يخطب ( 451 ه ) للمستنصر العلويّ ( الفاطميّ ) .